وظلَّ الإشكالُ قائمًا في ذهني، وظلَّ التفكيرُ في القضيّة عالقًا في ذاكرتي، حتى تَبَيَّنَ لِي – أخيرًا – أنّ للشيخِ الشقصي صاحبِ المنهج ابنًا اسْمُه ناصر ( وليس نصرًا ) وهو المشارك في اجتماع نفوسة، وذلك بعدَ أنْ تأكَّدْتُ من مصدر الوثيقة السابقة، وأن تَحْرِيفًا طفيفًا جرى فيها مِنْ قِبَل ناسخيها أدَّى إلى وقوع هذا الإشكال.
وتَعَزَّزَتْ معلوماتي واستنتاجي بِمَا يلي :
* أولاً: مَخطوطة لكتاب (قواعد الإسلام) لأبي طاهر الجيطالي رحمه الله ، محفوظة بمكتبة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي تحت رقم 43 ؛ ذَكَرَ ناسخُها – وهو عمر بن صالح بن خليفة البرقي النفوسي – في آخرها ما نَصُّه: «ونَسَخَه لأخيه في الله: الوَلِيّ التقي الصالح الزكي العالم العلامة الشيخ
ناصر بن خميس بن سعيد بن علي العماني رَزَقَنَا الله وإياه فهمه والعمل بمضمونه». وكان تَمَامُ النسخ بنفوسة بتاريخ: الجمعة 14 من شعبان 1105هـ.
* ثانيًا: ما ذَكَرَه قطبُ الأئمة رحمه الله في شرح النيل في باب الدَّعَاوَى؛ قال: «وكان أهلُ عُمَان يُحَلِّفون المُنْكِر، ويقول له الحاكمُ: قُـل: واللهِ الذي لا إله إلا هو العزيز المقتدر الرحمن الرحيم، مُنْشِئ السّحاب ومُنْزِل الكتاب، قابل التوب شديد العقاب، ماحي الآثار وباتر الأعمار، قاصم الجبابرة ومدمّر الفراعنة والأكاسرة، الذي يأخذ مَنْ حَلَفَ باسْمِهِ كاذبًا أَخْذَ عزيزٍ مقتدر؛ ما عَلَيَّ لِهَذا الرجلِ كذا وكذا درهمًا أو نحو ذلك، وإنْ كنتُ حانثًا في ذلك يَنْتَقم اللهُ من الحانثين بنكال الدنيا وعذاب الآخرة.. وجدْتُه منقولاً من خَطِّ الفاضل ابن الشيخ خميس بن سعيد العماني صاحب المنهاج، وابنُه المذكور اسْمُه
ناصر بن خميس بن سعيد، جاء إلى جربة وقَعَدَ فيها أيامًا، وكَتَبَ هذه المسألة».(6) اهـ كلام القطب.
وما وَرَدَ في هذيْنِ النَّصَّيْن يؤكِّد ما سبق ذكره، وتفيدنا خاتِمَةُ مخطوطة (قواعد الإسلام) أنّ الشيخَ ناصرًا مَكَثَ في زيارة إخوانه بنفوسة مدَّةً تُقارِب السنتين، ولعلّها تزيد، كما يُضيف نصُّ القطب إلى ذلك أنه زار جربة أيضًا وقعد فيها أيامًا.
الحواشي:
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(6) قطب الأئمة شرح النيل 13/ 354 (طبعة جدة) .