فإذا ما أراد أن يدعو أو أن يرفع يديه في الدعاء أو يميط الأذى من الطريق .
أو إذا ما زفر زفرة بحضور قلب فذكر الله مستغفرا أو قال : يالله ذاكرا ..
أتاه شيطانه فلامه على ذلك وقال ألا تخشى الرياء ؟!
فلان يراك وربما ظن أنك مرائي ، فاحذر !!
لا تميط الأذى من الطريق الناس تراك ،، فاحذر !!
لا تصلي نافلة الليل الناس تراك ،، فاحذر !!
لا تتلو القرآن بصوت عذب فقد ترائي !
من كل ذلك يريد الشيطان أن يسحب المسلم من الإخلاص الصادق لله إلى العمل للناس ووجه الناس ..
إن من كانت علاقته بالله قوية ويعلم علم اليقين أن الأعمال ترفع لله ويقبلها الله أو يرفضها فإن كل تلك الوسوسة الفارغة لن تعنيه شيئاَ ..
لقد كانت الأعمال التي يفعلها الأولون ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم ظاهرة للناس واضحة للعيان ...
فلم يهمهم من يراهم ولا من يسمعهم ..
لقد كان همهم أن الله يرانا وأن الله يسمعنا ... وأن الله لا يقبل إلا العمل المخلص ..
والعمل المخلص لا يكون بترك العمل الصالح لأن الناس ترى وتبصر !
فهذا في ذاته ضعف وعليه ألف خط ..
حيث أن المسلم لا يهمه عند أداء العبادة من هو خلفه أو من هو يراه ويسمعه .. فهو يعلم أن الذي يراه ويسمعه من العباد مفتقر بذاته فكيف له أن ينفع ويضر ؟
وإن أعجب شخص ما بك لحسن تلاوتك أو لعمل عملته ورآه صالحاً .. فهل يا ترى يبعثك ذلك في نفسك السرور ؟ وأنت تعلم علم اليقين أن الله هو المقصود بالعمل وأن الله لا يقبل الأعمال لمجرد قبول الناس لها .. وإنما يقبلها متى ما علم منك أنك تعمل لوجهه فقط ..
من هنا .... وإذا علم المسلم ذلك حقا ..
سيعمل سرا وجهرا بلا ريبة ولا رياء ...
وسوف يستشعر أن عمله هزيل وهزيل جدا أمام الخالق الذي يعمل لمرضاته ..
فالخالق عظيم وعلمه كبير ودقيق .. وأعمالنا آنا لها أن تصل لدرجة من الإتقان يؤهلها لنيل رضا الله عنها !!
فهي أعمال بشرية قاصرة على كل حال ..
ولكن على الإنسان أن يؤمل القبول من عند الله بعد الإخلاص والتوكل على الله ..
فالله هو من يقبل العمل الصالح متى ما خالط ذلك العمل وتشبع بالقصد لله دون الناس ..
فلينطلق كل واحد منا لربه ماضيا .. وليفتح لنفسه بابا واسعا من العبادة .. وليكسر القيود التي قيد النفس بها خشية الوقوع في الرياء. ..
فتلك القيود إنما هي من عمل الشيطان ليصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة .
فانتبهوا يا رعاكم الله ... لا يأتينكم الشيطان من حيث لا تحتسبوا .. ويمثل لكم الأمر على أنه تقوى !
من الناحية الأخرى ..
لا يلبث الواحد منا إذا سمع تضرع أو دعاء أو عمل صالح من قبل أخوه المسلم ،، إلا ويأتيه الشيطان قائلاً له ... ( أوه أنه مرائي ،، ربما هو مرائي .. ألا يخاف الرياء ؟ )
سبحان الله ...
وكأننا صرنا قضاة نقضي عن الله عز وجل ونحكم بالرياء من عدمه في الناس ...
ما أقسى قلوبنا عندما أنتبهت لأفعال الناس ونست أفعالها ونياتها السيئة !!
أياكم يا أخواني أن تقعوا فريسة من يحسب أنه يحسن صنعاً ..
فلا إتهام للناس بالرياء ولا تقاعس عن العمل الصالح وتقيد للنفس بدعوى الحذر من الرياء ولا فتح للمجال للعمل الظاهر دون العمل على تأصيل الإيمان الصادق الذي يحقق الإخلاص حتى لو ظهر العمل للعيان ...
[QUOTE]يقول الأمام السالمي رحمه الله في مدارج الكمال نظم مختصر الخصال :أما الرياءُ فهو أن يعمل لا
لله لكن ليُحبه الملا
فهو يُراعي حُبهم إن حضروا
وود أن يظهر إن لم يحضروا
قد خسرت تجارة الجميع
إذ هدموا الأعمال بالتضييع
وحُرموا حلاوة الإيمان
فلم يف المزيد بالنقصان
فاجعل هداك الله كُل البشر
إن شئت أن تخلص مثل الحجر [/QUOTE]
اقتباس:ومن نفائس أبي مسلم البهلاني في نثار الجوهر قوله:
«ودونك آفة هي أثقل من جبال الدنيا في العظم! وأخفى من شعرة النملة السوداء في الليلة الظلماء! وهي أنك تترك العمل من أجل الناس رياء، وذلك من حيث توهمك أنهم ينسبونك بالعمل إلى الرياء، فتكره أنت هذه النسبة، وتحب دوام نظرهم لك بالإخلاص، فتكون مرائيا بهذا الترك.
والنكتة فيه التي هي الآفة هي حظُّ نفسك من حب دوام نظر الناس إليك، معتقدين فيك الإخلاص، مبرئين لك من الرياء، فحبُّك لدوام نظرهم إليك مخلصا هو الذي أوقعك أولا في ترك كثير من قربات الله. وثانيا: إن هذا الحبَّ حظ من حظوظ نفسك، فتركُك للرياء له لا لله، فهذه دسيسة عظيمة من دسائس النفس فتوقَّها، وفتش ما كان من فعل أو ترك لله أن تكون فيه كامنة لك، وسل العافية منها ومن كل دسائس النفس والشيطان، وما النصر إلا من عند الله».