الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
إن الحياة الحقيقية للإنسان تتمثل في الاستقامة على منهج المولى تبارك وتعالى والاستمساك بحبله المتين ونوره وطاعته سبحانه وتعالى في أمره والازدجار عن كل نهي نهى عنه.
ليست الحياة كما يظن كثير من الناس في متع دنيوية زائلة وشهوات آنية عابرة يعانقها الإنسان حتى إذا أدرك مطلبه منها اصطدم بحاجز قوي وسد منيع تحول بينه وبين خالقه العظيم.
إن المرء إذا أدمن الذنوب واستمرأ الآثام أوشك أن يرمي نفسه في بحر هائج متلاطم يعصف به ذات اليمين والشمال وتترك تلك الذنوب جفوة بينه وبين علام الغيوب مولاه سبحانه وتعالى.
كم نحتاج أن نقف مع أنفسنا برهة لنعظها ونذكرها بهدفها وغايتها ونسمو بها عن مصاف البهيمية حيث السبحات الروحية العلوية التي تأخذنا رويدا رويدا إلى عالم من السعادة والفرحة لا يعرف طعمها إلا من ذاقها وعرفها.
تلك أعمارنا تتصرم وأيامنا تنقضي والأنفاس تقترب من ساعة الصفر ولحظة التوقف.. ولكن هل الزاد للرحيل كاف ليت شعري إلى متى السقطات وأسر الغفلات.
إن الذنب ذل والمعصية بعد والإثم نكوص فمن ذا الشجاع الذي يقف مع نفسه لينهاها عن هواها قال تعالى: "فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) "
وعن عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ قَالَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا قَالَ فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ "
فياليت أمي لم تلدني إذا كان ذهابي من دنياي بالخسران ، وياسعادة قلبي وهناء روحي إذا كانت النهاية في النجاة.ُقلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ *