خريطة الموقعالخميس 29 يوليو 2010م

حوادث المرور ج 2  «^»  النشيد .... حوار بين البصير والمبصر  «^»  موعظة للأخ راشد البوصافي   «^»  خطبة جمعة (مسعود المقبالي)  «^»  الإسلام بين الفهم والتطبيق   «^»  أقلهن مهرا أكثرهن بركة   «^»  تحكيم العقل وأقوال الأمة فيه ج2  «^»  تحكيم العقل وأقوال الأمة فيه ج1  «^»  تبديل الإطارات - رهيب -  «^»  السائق المحترفجديد الفيديو

المقالات
القرآن الكريم
القرآن المذهل

يونس بن خلفان البوسعيدي





القرآن المذهل

THE Amazing Quran
by Gary Miller / University of Essex




بقلم البرفسور غاري ميللر / جامعة أسّاك



ترجمة
الاستاذ أورخان محمد علي
[/CENTER]



[QUOTE=يونس خلفان البوسعيدي;1060990654][CENTER]-1-

تسمية القرآن بالكتاب المذهل أو المدهش لم يعد قاصرا على المسلمين الذين يكنون كل التقدير والحب لكتابهم، بل أصبحت هذه الصفة تطلق على القرآن من قبل غير المسلمين ، بل حتى من قبل أعداء الإسلام والكارهين له.
والشيء الذي يفاجئ الذين يتفحصون هذا الكتاب ويدققونه عن قرب هو أنه لا يظهر أمامهم مثلما كانوا يتوقعون .فما كانوا يفترضونه هو أنه كتاب قديم جاء قبل 1400 سنة من الصحراء العربية. وكانوا يتوقعون أن يظهر كأي كتاب قديم جاء من الصحراء، ثم يفاجئون بأنه ليس كما توقعوه.إضافة إلى ذلك فإن أول ما يفترضه بعض الناس في كتاب قديم جاء ونبع من الصحراء أنه سيتكلم عن الصحراء. حسنا ! 000 إن القرآن يتكلم ويصور الصحراء أحيانا ، ولكنه يتكلم عن البحر أيضا عندما تهب فيه العواصف والزوابع.
قبل سنوات جاءنا خبر في مدينة (تورنتو Toronto) عن تاجر بحار قضى شطرا كبيرا من عمره في البحر. قام مسلم بإعطائه ترجمة للقرآن ليقرأها.ولم يكن هذا التاجر البحار يعرف شيئا عن تاريخ الإسلام، ولكنه تمتع بقراءة الترجمة وعندما انتهى منها أعادها إلى المسلم وسأله : (أكان محمد هذا بحارا؟) لأنه تأثر من الوصف الدقيق الوارد في القرآن حول البحر عندما تهب فيه العواصف. وعندما قال له المسلم : (كلا 000 في الحقيقة انه عاش في الصحراء) كان هذا كافيا له لإعلان إسلامه .لأنه كان قد تأثر جدا من الوصف القرآني.ذلك لأنه كان قد تعرض لعاصفة في عرض البحر وكان متأكدا بأن من كتب مثل هذا الوصف لا بد أنه شاهد عاصفة في البحر.إن وصف [موج من فوقه موج من فوقه سحاب] لم يكن وصفا من قبل شخص تخيل مثل هذا الوصف وكتبه، بل من قبل من عرف ماذا تشبه عاصفة تحدث في البحر. وهذا مثال واحد كيف أن القرآن ليس مرتبطا بمكان معين أو زمن معين . ولا شك أن المضمون العلمي الموجود فيه لم يكن نتاج الصحراء قبل أربعة عشر قرنا.


قبل عصور من بعثة محمد كانت هناك نظرية معروفة في الذرة هي النظرية الذرية التي طورها الفلاسفة اليونانيون ولا سيما الفيلسوف (ديموقريطس). وكان هو والذين جاءوا من بعده يعتقدون بأن المادة تحتوي على أجزاء صغيرة لا ترى بالعين تدعى (الذرات Atoms) وهي غير قابلة للانقسام. وكان العرب يحملون المفهوم نفسه. والحقيقة أن كلمة "ذرة " في العربية تشير عادة إلى أصغر جزء معروف من المادة. ولكن العلم الحديث اكتشف بأن هذا الجزء الصغير من المادة (أعني الذرة التي تحمل نفس خصائص عنصرها) يمكن تجزئتها إلى مكوناتها. وهذه الفكرة جديدة ومن نتاج تطور العصر الأخير .

ولكن من المثير للاهتمام أنها موجودة في القرآن الذي يذكر: [وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين] (يونس /61) ولا شك أن مثل هذا التصريح كان يبدو غريبا وغير اعتيادي قبل أربعة عشر قرنا للعربي الذي كان يعد الذرة أصغر شيء موجود.وهذا في الحقيقة برهان ودليل على أن الزمن لم يجاوز القرآن.

ومثال آخر على ما يتوقعه الإنسان في كتاب قديم هو ما يتعلق بالصحة أو بالأدوية، وبطرق العلاج القديمة. ويذكر العديد من المصادر التاريخية أن الرسول قدم بعض النصائح المتعلقة بالصحة وبالنظافة.ولكن هذه النصائح غير موجودة في القرآن. وقد يبدو هذا لغير المسلمين في اللمحة الأولى إهمالا غريبا، فهم لا يستطيعون فهم لماذا لم يدرج الله مثل هذه المعلومات المفيدة في القرآن.ويحاول بعض المسلمين شرح هذا فيقولون :
(مع أن نصائح الرسول كانت صحيحة ويمكن تطبيقها، فإن الله بحكمته اللانهائية علم بأن التقدم العلمي والطبي الذي سيحصل فيما بعد قد يجعل نصائح النبي تبدو وكأنها قديمة وتخطاها الزمن.وعندما تحدث الاكتشافات فيما بعد لربما قال بعض الناس بأن المعلومات الجديدة متناقضة مع توصيات النبي . وهكذا وبما أن الله لا يسمح بإعطاء أي فرصة لغير المسلمين للقول بأن القرآن يناقض نفسه أو يناقض تعليمات النبي ، فهو لم يدرج أي معلومات في القرآن أو أي أمثلة إلا من النوع الذي يستطيع الصمود أمام الزمن). وعلى أي حال فإننا إن قمنا بفحص الحقائق القرآنية على ضوء كونها وحيا إلهيا فإن الموضوع بأكمله يأخذ مكانه الصحيح ويكون مفهوما، ويظهر للعيان خطأ مثل هذه المناقشات.



[/CENTER][/QUOTE]




[QUOTE=يونس خلفان البوسعيدي;1060990656][center]-2-

يجب أن يكون مفهوما بأن القرآن وحي ألهي، لذا فإن جميع المعلومات الواردة فيه من مصدر الهي، فالله أوحي بالقرآن من عنده. وهو من كلام الله الذي كان موجودا قبل الخلق بأجمعهم ، لذا لا يمكن إضافة أو طرح أو تغيير أي شيء فيه. وفي الأساس فإن القرآن وجد وكمل قبل أن يُخلق النبي محمد، لذا لم يكن هناك أي احتمال أن يحتوي على أي كلمات للنبي ولا على أي نصائح وتوصيات منه. وتضمين مثل هذه المعلومات سيكون مناقضا بشكل واضح للغرض الذي وجد القرآن من أجله، ويجعله يساوم على صلاحيته ومصداقيته ويجعله غير موثوق به كوحي الهي.

وبناء على هذا فلا نجد وصفات علاجية في القرآن من النوع الذي يمكن أن يتقادم مع الزمن، ولا يحتوي أي رأي لأي شخص حول ما هو المفيد للصحة، ولا أي طعام هو المفضل للأكل، ولا عن أي شيء بأنه هو العلاج لهذا المرض أو ذاك. والحقيقة أن القرآن ذكر شيئا واحدا فقط - لا يستطيع أحد أن يعارضه - حول العلاج الطبي.فقد صرح أن هناك شفاء في العسل.ولا أعتقد أن هناك من يستطيع الجدال حول هذا. ولو افترض أحدهم أن القرآن نتاج عقل شخص، لكان من المتوقع أن يعكس شيئا مما كان يجول في فكر وعقل ذلك الشخص الذي ألفه.وفي الحقيقة فإن دوائر معرفة

(أنسكلوبيديا) معينة وكتب عديدة ذكرت بأن القرآن نتاج الأوهام التي كانت تنتاب محمدا. ولو كان هذا صحيحا ، أي لو كان القرآن نتاج مشاكل وأمراض نفسية في عقل محمد لكان من الضروري ظهور أدلة هذا في القرآن. فهل هناك مثل هذه الأدلة والمؤشرات ؟ لكي نقرر وجود هذه الأدلة أو عدم وجودها يجب علينا في البداية تعيين الأشياء التي كانت تمر في ذهنه في ذلك الوقت ثم نبحث عن هذه الأفكار وانعكاساتها في القرآن.
من المعلوم للجميع أن حياة محمد كانت مملوءة بالمشاق، فقد توفي العديد من أولاده أمام عينيه. وكانت لديه زوجة حبيبة ومهمة بالنسبة إليه قضى معها سنوات طوال وتوفيت قبله في لحظات حرجة من حياته. ولا بد أنها كانت امرأة متميزة جدا، لأنه عندما جاءه الوحي في المرة الأولى أسرع خائفا إليها في البيت. ولا شك أنه يصعب جدا حتى في هذه الأيام أن تعثر على عربي يقول لك : (لقد كنت خائفا إلى درجة أنني أسرعت إلى زوجتي في البيت). إنهم لا يتصرفون هكذا أبدا. وهذا يدل على مدى قوتها وتأثيرها.ومع أن هذه الأمثلة هي مواضيع قليلة من المواضيع التي كانت تشغل بال محمد، ولكنها كافية من ناحية وزنها وتأثيرها لكي تبرهن على وجهة نظري.إن القرآن لا يذكر أي شيء من هذه الأشياء، لا موت أولاده ولا موت رفيقته وزوجته الحبيبة، ولا خوفه من الوحي الأول، هذا الخوف الذي تقاسمه بشكل جميل مع زوجته ... لا شيء من هذا مطلقا. ولا شك أن هذه الأمور آذته وضايقته وسببت له آلاما وحزنا وسببت لديه انعكاسات نفسية، فكان من المنتظر ظهور انعكاسات هذه المواضيع وغيرها وسيادتها أو في الأقل وجود بعضها وظهورها في القرآن.


من الممكن الاقتراب من القرآن وتناوله بطريقة علمية، لأن القرآن يقدم شيئا لم تقدمه الكتب الدينية المقدسة خاصة والأديان الأخرى عامة وهذا الشيء هو ما يطلبه العلماء. يوجد حاليا العديد من الناس الذين يملكون أفكارا ونظريات حول كيفية عمل الكون؛ وهؤلاء الناس موجودون في كل مكان ، ولكن العلماء لا يكلفون أنفسهم الاستماع إليهم.وهذا يعود إلى أن الوسط العلمي في القرن الأخير وضع معيارا للتجربة ولفحص الحقيقة من الزيف فهم يقولون : (إن كانت لديك نظرية فلا تزعجنا بها إلا إذا استطعت أن تجلب لنا مع هذه النظرية طريقة للبرهنة على صوابك أو على خطأك).
بسبب هذا المعيار وطريقة الاختبار استمع الوسط العلمي إلى أنشتاين في بداية هذا القرن. جاء بنظرية جديدة وقال : (أنا أعتقد بأن الكون يعمل على النسق الآتي، وهاكم ثلاث طرق للاختبار عما إن كنت مصيبا أم مخطئا). لذا عرض الوسط العلمي نظريته للاختبارات . وفي ظرف ست سنوات اجتازت النظرية جميع الاختبارات الثلاثة. ولا يبرهن هذا أنه كان عظيما ، ولكنه يبرهن على أنه كان يستحق الاستماع إليه، لأنه قال لهم : (هذه فكرتي ونظريتي فإن حاولتم إثبات خطأها فجربوا هذا أو ذاك).
وهذا بالضبط ما يملكه القرآن ... يملك معيارا واختبارا لمعرفة الحقيقة من الزيف. قسم منه قديم (وقد اثبت في السابق صحته) وقسم منه لا يزال موجودا حاليا. إنه يصرح بشكل أساسي : (إذا لم يكن هذا الكتاب مثل ما يصرح به اذن عليكم أن تفعلوا كذا أو كذا أو كذا لتبرهنوا أنه زائف). وطبعا لم يستطع أحد طوال 1400 سنة أن يفعل (كذا أو كذا أو كذا) لذا فلا يزال يعتبر موثوقا به وأصيلا وصادقا.

وأنا أقترح عليك عندما تدخل في المرة القادمة في نقاش مع أحدهم حول الإسلام وذكر لك أنه يملك الحقيقة وأنك في ظلام ... أقترح عليك أن تنبذ جميع البراهين والحجج الأخرى وتقدم الاقتراح الآتي ... اسأله : " هل يوجد في عقيدتك أي معيار أو اختبار لمعرفة مدى الصحة فيها؟ هل هناك أي شيء في عقيدتك تثبت أنها تكون على خطأ لو قمت بإثبات الشيء الفلاني ؟ هل هناك أي شيء من هذا ؟ ". حسنا ... إنني أستطيع من الآن أن أؤكد لك بان الناس لا يملكون أي شيء من هذا القبيل ... لا يملكون أي شيء ، لا يملكون معيارا ولا برهانا ... لا شيء على الإطلاق. ذلك لأنهم لا يحملون فكرة أن عليهم ألا يقتصروا على تقديم ما يعتقدونه بل عليهم أن يقدموا أيضا للآخرين فرصة لإثبات أنهم على خطأ.

على أي حال فالإسلام يفعل هذا . وأفضل مثال على كيفية قيام الإسلام بإعطاء الإنسان الفرصة لكي يتحقق من مصداقيته أنه يقول له : " تعال وبرهن على خطئي! "وذلك في السورة الرابعة. وأقول لكم بكل صراحة بأنني دهشت عندما اكتشفت في المرة الأولى هذا التحدي فهو يقول :
(أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (النساء 4/82)
هذا تحد واضح وصريح لغير المسلمين.فهو في الأساس يدعوهم ليجدوا فيه أي خطأ. وفي الحقيقة فإننا إن وضعنا جدية وصعوبة هذا التحدي جانبا فإن مثل هذا التقديم الفعلي لهذا التحدي ليس أولا من الطبيعة البشرية، ويتناقض مع شخصية الإنسان. فلا يوجد هناك من يقوم بعد انتهاء الامتحان بكتابة ملاحظة في آخر الصفحة يقول فيها لمراقب الامتحان :


(الأجوبة في هذا الامتحان كاملة ودون أي خطأ.إذا استطعت فجد أي خطأ فيها!) لا يقول هذا لأن المدرس لا ينام تلك الليلة ولا يغمض له جفن حتى يجد خطأ فيها. ومع ذلك فهذا هو الطريق الذي سلكه القرآن للوصول إلى الناس.والشيء المثير الآخر الموجود في القرآن هو تعامله مع قرائه والنصح الذي يكرره لهم. فالقرآن يخبر قراءه حقائق مختلفة ثم يعطي النصيحة الآتية لهم (إن كنتم تريدون معرفة المزيد من هذا أو ذاك، أو إن كنتم في شك مما ورد هنا فاسألوا أهل الذكر أي أهل العلم).
وهذا أيضا وضع غريب وغير مألوف. فليس من المألوف في كتاب جاء من قبل شخص لم يختص في الجغرافيا أو في علم النبات أو في علم الأحياء 000الخ يناقش هذه المواضيع ثم ينصح القارئ أن يراجع أهل العلم في هذه المواضيع إن راودته الشكوك حول صحة ما جاء فيه.
[/center]



[center][/center][/QUOTE]



[QUOTE=يونس خلفان البوسعيدي;1060990978][CENTER]-3-

ومع هذا فقد كان هناك العديد من المسلمين في كل عهد ممن اتبعوا نصيحة القرآن ونجحوا في الوصول إلى اكتشافات مدهشة. ولو نظر أحدنا إلى أعمال العلماء المسلمين في العصور الماضية لوجد في كتبهم العديد من الاقتباسات من الآيات القرآنية. وهذه الأعمال تشير إلى أنهم بحثوا في مثل هذا الموضع منقبا عن شيء ما. وقد أكدوا على أن السبب الذي حدا بهم للبحث في هذا الموضع أو ذاك هو أن القرآن دلهم على ذلك الاتجاه. فمثلا يذكر القرآن منشأ الإنسان، ثم يقول للقارئ: (ابحث عن هذا) وهو يعطي القارئ تلميحا وإيماءة حول المكان الذي يبحث فيه، ويصرح بأن على الإنسان أن يجد المزيد ويصل إلى المزيد. وقد بدأ المسلمون بالاهتمام بهذا الأمر في هذه الأيام وإن لم يكن بشكل دائم كما نعلم من المثال الآتي :

جمعت العربية السعودية مجموعة من الرجال قبل عدة سنوات في الرياض لبحث الآيات المتعلقة بتطور الجنين في رحم الأم. وقالت لهم : (هاكم ما قاله القرآن حول هذا الأمر.انظروا وابحثوا هل ما يقوله صحيح وحق؟). لقد أخذوا في الأساس بنصيحة القرآن : (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) أي اسألوا أهل العلم. وقد اختاروا عالما غير مسلم هو استاذ (برفسور) في علم الأجنة في جامعة (تورونتو) واسمه (كيث مور) وهو مؤلف كتاب مدرسي (textbook) في علم الأجنة وأحد الأخصائيين المعدودين في العالم في هذا الموضوع. لقد دعوه إلى الرياض وقالوا له : (هذا ما يقوله القرآن في موضوع اختصاصك.هل ما يقوله صحيح ؟ ماذا تستطيع أن تخبرنا في هذا الصدد؟). وطوال مكوثه في مدينة الرياض قدموا له جميع المساعدات التي احتاجها في الترجمة وجميع أنواع المعاونة التي طلبها.وقد دهش إلى درجة أنه قام بتغيير كتابه المدرسي. وفي الحقيقة فقد اضطر لتغيير أحد كتبه وكان بعنوان (قبل أن نلد Before we are born) لأنه اضطر في الطبعة الثانية من كتابه هذا إلى إدخال مواد ومعلومات لم تكن موجودة في الطبعة الأولى في موضوع تاريخ علم الأجنة بعد ما علم ما جاء في القرآن حول هذا الموضوع. وهذا يثبت في الحقيقة بأن القرآن كان سابقا لزمنه، وأن المؤمنين بالقرآن كانوا يعلمون ما لا يعلمه الآخرون.

لقد سعدت بمتابعة برنامج تلفزيوني قُدم فيه الدكتور كيث مور للمشاهدين. وقد تحدثنا كثيرا فيما بعد عن هذا البرنامج. وقد قدم الدكتور كيث مور بعض صور السلايدات في البرنامج. وقال بأن بعض المعلومات التي ذكرها القرآن حول تطور الجنين الإنساني لم تكن معروفة قبل ثلاثين سنة. ثم ذكر أنه كانت هناك معلومة أو فقرة لم يكن يعرفها وهي أن الجنين يكون في مرحلة معينة من تطوره مشابها للعلقة. وعندما قام بتدقيق الأمر تبين له صحة ذلك، لذا قام بإضافة هذا إلى كتابه. قال: (أنا لم أفكر في هذا من قبل) وذهب إلى قسم الحيوان في الجامعة وطلب صورة لـ(علقة). وعندما رأى أنها تشبه مرحلة من مراحل الجنين أضاف هاتين الصورتين إلى أحد كتبه المدرسية. كما كتب البر فسور كيث مور كتابا عن (علم الأجنة السريري Clinical Embryology) وعندما قدم فيه هذه المعلومات في (تورونتو) تسبب في ضجة كبيرة في كندا. واحتل عناوين الصفحات الأولى في بعض الجرائد في طول كندا وعرضها. وكانت عناوين بعضها مضحكة فمثلا كان أحد هذه العناوين : (مفاجآت مدهشة وجدت في كتاب قديم ! SURPRISING THING FOUND IN ANCIENT BOOK!) . ومن الواضح من هذا المثال أن الناس لم يعرفوا ما جرى. وقام مراسل إحدى الصحف بسؤال البرفسور مور : (ألا تعتقد بأنه كان ممكنا للعرب أن يعرفوا هذه المعلومات حول الأجنة وعن مظهرها وكيف تتطور ؟ قد لا يكونون علماء، ولكن ربما قاموا بعمليات تشريح فجة وبدائية وبقروا بطون بعض النساء وفحصوا هذه الأمور). أجابه البرفسور في الحال قائلا: (إنه - أي المراسل - نسي نقطة هامة جدا وهي أن جميع صور هذه السلايدات التي عُرضت والتي عرضها في شريط الفلم قام بتصويرها من خلال المجهر ثم أضاف قائلا : (ليس من المهم أن أحدهم حاول اكتشاف أمر الأجنة قبل أربعة عشر قرنا، لأنهم لم يكونوا يستطيعون رؤيتها !) إن جميع المعلومات الواردة في القرآن حول الجنين هي عن المراحل الأولية التي لا يمكن رؤيتها بالعين لأنها صغيرة جدا. لذا فإن الإنسان يحتاج إلى مجهر لكي يستطيع رؤيتها. ومثل هذا الجهاز لم يتم اختراعه إلا قبل أكثر بقليل من مائتي سنة.وأضاف البرفسور بلهجة توبيخ ساخر:


(يحتمل أن شخصا كان قبل أربعة عشر قرنا يملك بصورة سرية مجهرا، وقام بهذه البحوث ولم يخطأ أبدا فيها. ثم قام بتعليم محمد وأقنعه أن يضع هذه المعلومات في كتابه. ثم قام بتخريب مجهره لكي يبقى الموضوع سرا للأبد000 هل تعتقد بمثل هذه النظرية ؟ يجب ألا تعتقد بها قبل أن تقدم بعض البراهين حولها لأنها نظرية سخيفة جدا) وعندما سئل : ولكن (كيف تفسر إذن وجود مثل هذه المعلومات في القرآن ؟) فكان جواب البرفسور : (لا يمكن أن يكون هذا إلا وحيا إلهيا) !.

ومع أن الشخص المتفحص للمعلومات الواردة في القرآن والمذكور في المثال السابق كان شخصا غير مسلم، فلا باس من هذا لأنه إنسان متخصص في الموضوع الذي يبحث ويدقق فيه. ولو صرح أحد الأشخاص العاديين بأن ما يقوله القرآن حول علم الأجنة صحيح لما كان من الضروري قبول هذا التصريح.ولكن نتيجة للاحترام والتقدير الذي يتمتع به العلماء فإن من الطبيعي الافتراض بأنهم عندما يتوصلون إلى نتيجة في موضوع ما بعد بحث وتدقيق فإن تلك النتيجة تكون مقبولة وصحيحة. وقد اهتم أحد أصدقاء البرفسور مور اهتماما كبيرا بصحة المعلومات التي يقدمها القرآن حول علم الأجنة وهو البرفسور (مارشال جونسون Marsal Johnson) المختص في علم طبقات الأرض (الجيولوجيا) في جامعة (تورونتو) لذا طلب من المسلمين جمع جميع الآيات الموجودة في القرآن حول موضوع اختصاصه. ومرة ثانية ذهل الناس مما تم اكتشافه في هذا المجال. ونظرا لوجود عدد كبير من المواضيع التي يناقشها القرآن فإن دراسة كل موضوع وإيفاءه حقه من التمحيص يحتاج إلى وقت طويل.

يفي بغرض هذا النقاش القول بأن القرآن يقوم بالتطرق إلى مواضيع عديدة جدا ولكن باختصار شديد وبوضوح، ويوصي القارئ في الوقت نفسه القيام بتدقيق مصداقية ما يقوله بواسطة بحوث العلماء والمختصين في هذه المواضيع، أي بمراجعة أهل العلم. ولا شك أن للقرآن وضعا وموقفا مختلفا لا يوجد في أي مكان آخر غيره. ومن المثير للانتباه أن القرآن عندما يقدم معلوماته يقول للقارئ ويصرح في أكثر الأحيان : (إنك لم تكن تعلم هذا من قبل). وفي الحقيقة لا يوجد أي كتاب مقدس موجود حاليا يقوم بمثل التصريح. فجميع الكتابات القديمة وجميع الكتب المقدسة الموجودة في متناول الناس تعطي معلومات كثيرة ولكنها تذكر أيضا مصدر هذه المعلومات. فمثلا عندما يناقش الكتاب المقدس التاريخ القديم يصرح بأن الملك الفلاني عاش هنا وقاتل الملك الآخر هناك في معركة معينة، وأن ملكا آخر كان له العدد الفلاني من الأبناء 000الخ ولكنها تشترط عليك على الدوام بأنك إن أردت المزيد من المعلومات فعليك مراجعة الكتاب الفلاني أو الفلاني لأن المعلومات مستقاة منه.على العكس من هذا تماما فإن القرآن يزود القارئ بالمعلومات ثم يصرح بأن هذه المعلومات جديدة. وطبعا توجد هناك أيضا النصيحة بالقيام بتدقيق وبحث الموضوع لمعرفة مدى مصداقيته وصحته. ومن المثير للانتباه حقا أنه ما من أحد من غير المسلمين استطاع طوال 1400 سنة من تحدي مثل هذا المفهوم. وفي الحقيقة فإن أهل مكة الأعداء للمسلمين كانوا يسمعون من حين لآخر آيات الوحي وهي تقول بأن هذه المعلومات جديدة، ومع ذلك فلم يقل منه : (هذه المعلومات ليست جديدة ، ونحن نعرف من أين أخذها محمد . ونحن نعرف هذه المعلومات).
[/CENTER]



[CENTER][/CENTER][/QUOTE]


[QUOTE=يونس خلفان البوسعيدي;1060990978][CENTER]-3-

ومع هذا فقد كان هناك العديد من المسلمين في كل عهد ممن اتبعوا نصيحة القرآن ونجحوا في الوصول إلى اكتشافات مدهشة. ولو نظر أحدنا إلى أعمال العلماء المسلمين في العصور الماضية لوجد في كتبهم العديد من الاقتباسات من الآيات القرآنية. وهذه الأعمال تشير إلى أنهم بحثوا في مثل هذا الموضع منقبا عن شيء ما. وقد أكدوا على أن السبب الذي حدا بهم للبحث في هذا الموضع أو ذاك هو أن القرآن دلهم على ذلك الاتجاه. فمثلا يذكر القرآن منشأ الإنسان، ثم يقول للقارئ: (ابحث عن هذا) وهو يعطي القارئ تلميحا وإيماءة حول المكان الذي يبحث فيه، ويصرح بأن على الإنسان أن يجد المزيد ويصل إلى المزيد. وقد بدأ المسلمون بالاهتمام بهذا الأمر في هذه الأيام وإن لم يكن بشكل دائم كما نعلم من المثال الآتي :

جمعت العربية السعودية مجموعة من الرجال قبل عدة سنوات في الرياض لبحث الآيات المتعلقة بتطور الجنين في رحم الأم. وقالت لهم : (هاكم ما قاله القرآن حول هذا الأمر.انظروا وابحثوا هل ما يقوله صحيح وحق؟). لقد أخذوا في الأساس بنصيحة القرآن : (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) أي اسألوا أهل العلم. وقد اختاروا عالما غير مسلم هو استاذ (برفسور) في علم الأجنة في جامعة (تورونتو) واسمه (كيث مور) وهو مؤلف كتاب مدرسي (textbook) في علم الأجنة وأحد الأخصائيين المعدودين في العالم في هذا الموضوع. لقد دعوه إلى الرياض وقالوا له : (هذا ما يقوله القرآن في موضوع اختصاصك.هل ما يقوله صحيح ؟ ماذا تستطيع أن تخبرنا في هذا الصدد؟). وطوال مكوثه في مدينة الرياض قدموا له جميع المساعدات التي احتاجها في الترجمة وجميع أنواع المعاونة التي طلبها.وقد دهش إلى درجة أنه قام بتغيير كتابه المدرسي. وفي الحقيقة فقد اضطر لتغيير أحد كتبه وكان بعنوان (قبل أن نلد Before we are born) لأنه اضطر في الطبعة الثانية من كتابه هذا إلى إدخال مواد ومعلومات لم تكن موجودة في الطبعة الأولى في موضوع تاريخ علم الأجنة بعد ما علم ما جاء في القرآن حول هذا الموضوع. وهذا يثبت في الحقيقة بأن القرآن كان سابقا لزمنه، وأن المؤمنين بالقرآن كانوا يعلمون ما لا يعلمه الآخرون.

لقد سعدت بمتابعة برنامج تلفزيوني قُدم فيه الدكتور كيث مور للمشاهدين. وقد تحدثنا كثيرا فيما بعد عن هذا البرنامج. وقد قدم الدكتور كيث مور بعض صور السلايدات في البرنامج. وقال بأن بعض المعلومات التي ذكرها القرآن حول تطور الجنين الإنساني لم تكن معروفة قبل ثلاثين سنة. ثم ذكر أنه كانت هناك معلومة أو فقرة لم يكن يعرفها وهي أن الجنين يكون في مرحلة معينة من تطوره مشابها للعلقة. وعندما قام بتدقيق الأمر تبين له صحة ذلك، لذا قام بإضافة هذا إلى كتابه. قال: (أنا لم أفكر في هذا من قبل) وذهب إلى قسم الحيوان في الجامعة وطلب صورة لـ(علقة). وعندما رأى أنها تشبه مرحلة من مراحل الجنين أضاف هاتين الصورتين إلى أحد كتبه المدرسية. كما كتب البر فسور كيث مور كتابا عن (علم الأجنة السريري Clinical Embryology) وعندما قدم فيه هذه المعلومات في (تورونتو) تسبب في ضجة كبيرة في كندا. واحتل عناوين الصفحات الأولى في بعض الجرائد في طول كندا وعرضها. وكانت عناوين بعضها مضحكة فمثلا كان أحد هذه العناوين : (مفاجآت مدهشة وجدت في كتاب قديم ! SURPRISING THING FOUND IN ANCIENT BOOK!) . ومن الواضح من هذا المثال أن الناس لم يعرفوا ما جرى. وقام مراسل إحدى الصحف بسؤال البرفسور مور : (ألا تعتقد بأنه كان ممكنا للعرب أن يعرفوا هذه المعلومات حول الأجنة وعن مظهرها وكيف تتطور ؟ قد لا يكونون علماء، ولكن ربما قاموا بعمليات تشريح فجة وبدائية وبقروا بطون بعض النساء وفحصوا هذه الأمور). أجابه البرفسور في الحال قائلا: (إنه - أي المراسل - نسي نقطة هامة جدا وهي أن جميع صور هذه السلايدات التي عُرضت والتي عرضها في شريط الفلم قام بتصويرها من خلال المجهر ثم أضاف قائلا : (ليس من المهم أن أحدهم حاول اكتشاف أمر الأجنة قبل أربعة عشر قرنا، لأنهم لم يكونوا يستطيعون رؤيتها !) إن جميع المعلومات الواردة في القرآن حول الجنين هي عن المراحل الأولية التي لا يمكن رؤيتها بالعين لأنها صغيرة جدا. لذا فإن الإنسان يحتاج إلى مجهر لكي يستطيع رؤيتها. ومثل هذا الجهاز لم يتم اختراعه إلا قبل أكثر بقليل من مائتي سنة.وأضاف البرفسور بلهجة توبيخ ساخر:


(يحتمل أن شخصا كان قبل أربعة عشر قرنا يملك بصورة سرية مجهرا، وقام بهذه البحوث ولم يخطأ أبدا فيها. ثم قام بتعليم محمد وأقنعه أن يضع هذه المعلومات في كتابه. ثم قام بتخريب مجهره لكي يبقى الموضوع سرا للأبد000 هل تعتقد بمثل هذه النظرية ؟ يجب ألا تعتقد بها قبل أن تقدم بعض البراهين حولها لأنها نظرية سخيفة جدا) وعندما سئل : ولكن (كيف تفسر إذن وجود مثل هذه المعلومات في القرآن ؟) فكان جواب البرفسور : (لا يمكن أن يكون هذا إلا وحيا إلهيا) !.

ومع أن الشخص المتفحص للمعلومات الواردة في القرآن والمذكور في المثال السابق كان شخصا غير مسلم، فلا باس من هذا لأنه إنسان متخصص في الموضوع الذي يبحث ويدقق فيه. ولو صرح أحد الأشخاص العاديين بأن ما يقوله القرآن حول علم الأجنة صحيح لما كان من الضروري قبول هذا التصريح.ولكن نتيجة للاحترام والتقدير الذي يتمتع به العلماء فإن من الطبيعي الافتراض بأنهم عندما يتوصلون إلى نتيجة في موضوع ما بعد بحث وتدقيق فإن تلك النتيجة تكون مقبولة وصحيحة. وقد اهتم أحد أصدقاء البرفسور مور اهتماما كبيرا بصحة المعلومات التي يقدمها القرآن حول علم الأجنة وهو البرفسور (مارشال جونسون Marsal Johnson) المختص في علم طبقات الأرض (الجيولوجيا) في جامعة (تورونتو) لذا طلب من المسلمين جمع جميع الآيات الموجودة في القرآن حول موضوع اختصاصه. ومرة ثانية ذهل الناس مما تم اكتشافه في هذا المجال. ونظرا لوجود عدد كبير من المواضيع التي يناقشها القرآن فإن دراسة كل موضوع وإيفاءه حقه من التمحيص يحتاج إلى وقت طويل.

يفي بغرض هذا النقاش القول بأن القرآن يقوم بالتطرق إلى مواضيع عديدة جدا ولكن باختصار شديد وبوضوح، ويوصي القارئ في الوقت نفسه القيام بتدقيق مصداقية ما يقوله بواسطة بحوث العلماء والمختصين في هذه المواضيع، أي بمراجعة أهل العلم. ولا شك أن للقرآن وضعا وموقفا مختلفا لا يوجد في أي مكان آخر غيره. ومن المثير للانتباه أن القرآن عندما يقدم معلوماته يقول للقارئ ويصرح في أكثر الأحيان : (إنك لم تكن تعلم هذا من قبل). وفي الحقيقة لا يوجد أي كتاب مقدس موجود حاليا يقوم بمثل التصريح. فجميع الكتابات القديمة وجميع الكتب المقدسة الموجودة في متناول الناس تعطي معلومات كثيرة ولكنها تذكر أيضا مصدر هذه المعلومات. فمثلا عندما يناقش الكتاب المقدس التاريخ القديم يصرح بأن الملك الفلاني عاش هنا وقاتل الملك الآخر هناك في معركة معينة، وأن ملكا آخر كان له العدد الفلاني من الأبناء 000الخ ولكنها تشترط عليك على الدوام بأنك إن أردت المزيد من المعلومات فعليك مراجعة الكتاب الفلاني أو الفلاني لأن المعلومات مستقاة منه.على العكس من هذا تماما فإن القرآن يزود القارئ بالمعلومات ثم يصرح بأن هذه المعلومات جديدة. وطبعا توجد هناك أيضا النصيحة بالقيام بتدقيق وبحث الموضوع لمعرفة مدى مصداقيته وصحته. ومن المثير للانتباه حقا أنه ما من أحد من غير المسلمين استطاع طوال 1400 سنة من تحدي مثل هذا المفهوم. وفي الحقيقة فإن أهل مكة الأعداء للمسلمين كانوا يسمعون من حين لآخر آيات الوحي وهي تقول بأن هذه المعلومات جديدة، ومع ذلك فلم يقل منه : (هذه المعلومات ليست جديدة ، ونحن نعرف من أين أخذها محمد . ونحن نعرف هذه المعلومات).
[/CENTER]



[CENTER][/CENTER][/QUOTE]


[QUOTE=يونس خلفان البوسعيدي;1060991340][center]-4-

لم يستطيعوا أبدا تحدي مصداقية كون المعلومات جديدة لأنها كانت فعلا جديدة.واتفاقا في الرأي حول النصيحة المعطاة في القرآن لبحث مصداقية المعلومات
(حتى وإن كانت جديدة) قام عمر بن الخطاب عندما أصبح خليفة باختيار وإرسال مجموعة من الرجال ليبحثوا ويجدوا سد ذي القرنين. فقبل الوحي القرآني لم يكن العرب قد سمعوا عن مثل هذا السد. ولكن نظرا لقيام القرآن بوصفه فقد استطاعوا اكتشافه. وفي الحقيقة فهي تقع اليوم في الاتحاد السوفيتي في المحل الذي يدعى (دربند). ويجب التأكيد هنا على أن القرآن كان دقيقا وصحيحا حول العديد من الأشياء. ولكن الدقة والصحة لا تعني دائما وبالضرورة بأن الكتاب وحي الهي. وفي الحقيقة فإن الصحة شرط واحد فقط من شروط الوحي الالهي.


مثلا إن دليل الهاتف صحيح ودقيق، ولكن لا يعني هذا أنه وحي الهي. والمشكلة الحقيقية كامنة في أنه يجب إقامة برهان على منبع المعلومات في القرآن. والتأكيد يقع على القارئ.فليس في إمكان أحد إنكار صحة ومصداقية القرآن دون أي دليل كاف.فإن وجد أحد خطأ فيه عند ذلك يملك الحق في رده.
وهذا هو بالضبط ما يشجع القرآن عليه. جاءني مرة رجل بعد إحدى المحاضرات التي ألقيتها في جنوبي أفريقيا. كان غاضبا جدا مما قلته في المحاضرة لذا قال لي : (إنني ذاهب هذه الليلة إلى بيتي وسأجد خطأ في القرآن) وقلت له طبعا : (أقدم لك التهاني !... هذا أفضل شيء قلته).


ولا شك أن هذا هو الأسلوب الذي يجب أن يتعامل به المسلمون مع الذين يشكون في مصداقية القرآن ، لأن القرآن نفسه يقدم مثل هذا التحدي .
والشيء المحتوم انهم بعد قبولهم التحدي، ثم اكتشافهم أنه صحيح وصادق فانه يصعب على هؤلاء الناس رده وإنكاره. وفي الأساس فإن القرآن يكسب تقديرهم واحترامهم لأنهم قاموا بأنفسهم باختبار مصداقيته. والحقيقة الأساسية التي لا يمكن تكرارها بشكل كاف فيما يتعلق بمصداقية القرآن هي أن عجز أحدهم عن تفسير ظاهرة ما لا يتطلب ولا يعني قبوله لتفسير شخص آخر لها. ونقول على وجه التخصيص إن عجز شخص عن تفسير شيء لا يعني وجوب قبوله لتفسير شخص آخر. على أي حال إن رفض الإنسان للتفسيرات الأخرى يُجعل عبء الإثبات عليه لكي يجد جوابا معقولا.


وهذه النظرية العامة تنطبق على مفاهيم عديدة جدا في الحياة، ولكنها تتلاءم بشكل مدهش مع التحدي القرآني، لأنه يخلق صعوبات لمن يقول : (إنني لا أومن به). ففي مستهل الرفض يحمل الرافض تعهدا والتزاما بأن يجد بنفسه تفسيرا إذا شعر بأن جواب الآخرين غير واف وغير ملائم.
وفي الحقيقة هناك آية أرى دائما أنها ترجمت إلى الإنكليزية بشكل خاطئ. يشير الله في هذه الآية إلى شخص سمع الحقيقة وهي تُشرح له.
وهو يقول عنه أنه أهمل وظيفته لأنه بعدما سمع الخبر والمعلومة تركها دون تدقيق صدق وصحة ما سمع. وبتعبير آخر إن الإنسان يكون مذنبا إن سمع شيئا ولم يقم بتدقيق وفحص مدى صحتها. والمفروض أن الإنسان يملك جميع المعلومات ثم يقرر ما ينبذ من هذه المعلومات ويرميها وما يستبقي منها ويحتفظ بها ليستفيد منها لاحقا.


لأن الإنسان لا يمكنه أن يدعها تدور في رأسه فقط، بل يجب أن توضع في تصنيفات وأبواب مناسبة ليستطيع الدنو من تلك النقطة من وجهة النظر.فمثلا إذا كانت المعلومات لا تزال تصورات وفرضيات، فعلى المرء أن يتبين عما إذا كانت قريبة من الحقيقة أم هي زائفة تماما. ولكن إذا كانت الحقائق كلها قد تم تقديمها فعلى المرء أن يقرر بين هذين الخيارين وحتى لو كان المرء غير متأكد من مصداقية هذه المعلومات فالمطلوب منه أن يعالج جميع هذه المعلومات ويسلم بأنه لا يعرف على وجه التأكيد. ومع أن النقطة الأخيرة تبدو وكأنها لا جدوى منها في الواقع العملي، فإنها مفيدة في الوصول إلى نتائج إيجابية في وقت لاحق، لأنها تجعل المرء مضطرا في الأقل لأن يدرك ويبحث ويعيد النظر في الحقائق والوقائع. والتعود على التعامل مع المعلومات يعطي للمرء الأفضلية عندما تتم اكتشافات جديدة أو عندما تُقدم معلومات إضافية. والشيء المهم هنا هو إن على الإنسان أن يتعامل مع الحقائق وألا ينبذها ويهملها ولا يعتنقها.

إن التأكد الحقيقي من مصداقية القرآن واضح من الثقة السائدة فيه. وهذه الثقة من مقتربات عديدة منها " استنفاد البدائل ".ففي الأساس والجوهر نرى أن القرآن يصرح : " هذا الكتاب وحي الهي .إن لم تؤمن بهذا فقل ماذا هو ؟ ". بعبارة أخرى فإنه يتحدى القارئ أن يأتي بتفسير أو إيضاح آخر. ها هنا كتاب من ورق وحبر، فمن أين أتى ؟ إنه يقول بأنه وحي الهي.فإن لم يكن كذلك فما مصدره ؟ والمثير للانتباه أنه ما من أحد استطاع أن يأتي بتفسير بديل مقنع. وفي الحقيقة فإن جميع البدائل قد استنفدت. ويمكن اختصار هذه البدائل التي أسست من قبل غير المسلمين بشكل جيد _على وجه التخصيص - إلى مدرستين فكريتين متعاونتين، يتم الإصرار على إحداهما أو على الأخرى. ففي جانب هناك مجموعة كبيرة من الناس الذين درسوا القرآن لمئات السنين والذين يذكرون ما يأتي : (الشيء المؤكد الوحيد الذي نعرفه هو أن محمدا كان يحسب نفسه نبيا. لقد كان مختل العقل !). كانوا مقتنعين بأن محمد  كان قد خُدع بشكل ما. وفي جانب آخر هناك جماعة أخرى تفترض وتقول (بسبب هذا الدليل فنحن متأكدون من شيء واحد وهو أن محمدا كان كاذبا !) ومن المثير للسخرية أن هاتين المجموعتين لا تستطيعان الوصول إلى اتفاق أو تفاهم بينهما يخلو من التناقض. وفي الواقع فإن العديد من المصادر حول الإسلام تذكر كلا الفرضيتين . فهي تبدأ بالقول بان محمدا  كان مختل العقل، ثم تضيف بأنه كان كاذبا. ولا يدركون بأنه لا يمكن أن يكون مختل العقل وكاذبا في الوقت نفسه!.



[/center][/QUOTE]



[QUOTE=يونس خلفان البوسعيدي;1060991341][center]فمثلا إن كان هناك شخص مخدوع يحسب نفسه نبيا فإنه لا يقوم في آخر الليل ليضع الخطط ويقول : " ماذا أعمل لكي أخدع الناس غدا لكي يظنوا بأني نبي ؟ " لأنه يظن أنه نبي فعلا وحقيقة، وهو متأكد بأن الجواب سيعطى له من قبل الوحي. وفي الحقيقة فإن قسما كبيرا من القرآن نزل جوابا على أسئلة. فكان أحدهم يسال سؤالا فيأتي الوحي بالجواب عليه. ولا شك إن كان المرء مختل العقل فإنه يظن بأن الملائكة تضع الكلمات في أذنه، لذا فعندما يسأل أحدهم سؤالا فإنه يعتقد بأن الملائكة ستقوم بإعطائه الجواب. وهو يعتقد بهذا من صميم قلبه لأنه مختل العقل. فهو لا يطلب من أحدهم أن يمهله قليلا ثم يسرع إلى أصدقائه ليسألهم : " هل هناك منكم من يعرف الجواب ؟ ". فهذا سلوك شخص لا يعتقد بأنه نبي.

وما لا يستطيع غير المسلمين من الإقرار به هو أنه لا يمكن اجتماع هاتين الصفتين معا. فالشخص إما مخدوع أو كاذب.يكون إما هذا أو ذاك . ولكن لا يمكن أن يكون كليهما في الوقت نفسه دون ريب. والشيء الذي نريد تأكيده هو بأن كلا منهما صفة وسمة شخصية خاصة على وجه التحديد.

والسيناريو الآتية مثال جيد على الدائرة المفرغة التي يدخل فيها غير المسلمين على الدوام. لو سألت أحدهم : (ما مصدر القرآن ؟) فإنه يجيبك بأنه من مخيلة شخص مختل العقل.
عند ذلك تسأله: (إذا كان مصدره من عقله فمن أين أتى بالمعلومات الموجودة فيه؟ فمما لا شك فيه أن القرآن يحتوي على معلومات لم تكن العرب تعرفها). عند ذلك لكي يقوم بتفسير الحقيقة التي قدمتها له تراه يغير وضعه ويقول لك : (حسنا !... ربما لم يكن مختل العقل.ربما بعض الأجانب جلبوا تلك المعلومات، لذا فقد كذب وأخبر الناس بأنه نبي) عند هذه النقطة عليك أن تسأله : (إذا كان محمد كاذبا فمن أين أتى بكل هذه الثقة ؟ لماذا تصرف وكأنه نبي حقا؟).


ولكونه قد انحصر في زاوية ضيقة مثل قطة فإنه سرعان ما يعود إلى جوابه الأول ناسيا بأنه سبق وأن استنفد ذلك الاحتمال فتراه يقول : (حسنا!... ربما لم يكن كاذبا. ربما كان مختل العقل ويحسب أنه نبي حقا) وهكذا يبدأ الدخول في دائرة مفرغة مرة أخرى.
وكما ذكرنا سابقا فهناك معلومات كثيرة جدا مذكورة في القرآن لا يمكن عزوها وإسنادها لغير الله.فمثلا من الذي أخبر محمدا حول سد ذي القرنين وهو في مكان يبعد مئات الكيلومترات في الشمال؟ من الذي أخبره حول علم الأجنة ؟ عندما يتم حشد مثل هذه الحقائق فإن الناس عندما لا يرغبون في عزوها إلى مصدر الهي فإنهم يلجأون بشكل آلي وأتوماتيكي إلى فرضية أن شخصا ما جلب هذه المعلومات إلى محمد وأنه استغلها واستعملها في خداع الناس. وعلى أي حال فمن الممكن بكل سهولة دحض هذه الفرضية بسؤال بسيط : (إن كان محمد كاذبا فمن أين له كل هذه الثقة بنفسه؟ لماذا قال في وجوه الناس ما لم يستطع الآخرون من قوله ؟). إن مثل هذه الثقة تعتمد تماما على أنه كان معتمدا على وحي الهي حقيقي.فمثلا كان للرسول  عم يدعى أبو لهب. وكان هذا الرجل يكره الإسلام إلى درجة أنه كان قد اعتاد على تتبع الرسول أينما ذهب لكي يكذبه، فإن رأى أبو لهب الرسول وهو يتحدث إلى شخص غريب، فإنه ينتظر حتى يفترقا ثم يذهب إلى ذلك الغريب ويسأله : (ماذا قال لك وماذا أخبرك ؟ هل قال لك " أسود " ؟ كلا إنه أبيض . هل قال لك " أنه نهار ؟ " كلا إنه ليل).
كان يؤمن بعكس ما يسمع مما يقوله محمد  وما يقوله المسلمون. على أي حال فقبل موت أبي لهب بعشر سنوات نزل الوحي على محمد بسورة صغيرة حول أبي لهب.


كانت السورة تذكر بصراحة وبوضوح بأن أبا لهب سوف يدخل النار (أي جهنم). وبتعبير آخر فإنها كانت تقرر بأنه لن يسلم لذا فقد تم لعنه لعنة أبدية. وما كان على أبي لهب طوال عشر سنوات سوى أن يقول : (لقد سمعت بأنه أوحي إلى محمد بأنني لن أتغير ولن أصبح مسلما وأنني سأدخل جهنم. حسنا!... إنني أريد أن أكون مسلما الآن. ماذا تقول في هذا ؟ وماذا تعتقد الآن حول وحيك الإلهي؟!!) ... ولكنه لم يستطع قول هذا أبدا. هذا علما بأن هذا كان هو التصرف المتوقع منه تماما طالما كان يعادي الإسلام ويخاصمه. والشيء الجوهري هنا أن محمدا  كان يمكن أن يقول له : (أنت تكرهني وتريد القضاء على دعوتي . أليس كذلك ؟ إذن قل هذه الكلمات لكي تنهي أمري.تعال وقلها!) ولكنه لم يستطع النطق بذلك ابدا.

عشر سنوات لم يستطع قبول الإسلام ولا حتى حمل أي محبة له ولدعوته.فكيف كان بإمكان محمد أن يعرف على وجه التأكيد والجزم بأن أبا لهب سيحقق ما جاء به الوحي القرآني إن لم يكن محمد حقا رسولا من عند الله ؟ كيف كان بإمكانه أن يكون بمثل هذه الثقة بحيث أعطى أحدهم مهلة لعشر سنوات لكي ينقض دعوى نبوته ؟ الجواب الوحيد أنه كان رسول الله.لأنه لكي يضع الإنسان مثل هذا التحدي المملوء بالأخطار فلا بد أن يكون واثقا ثقة مطلقة بأنه وحي الهي.


ومثال آخر على الثقة التي كانت لدى محمد  بنبوته وتبعا لذلك الثقة المطلقة بالحفظ الإلهي له ولدعوته هو ما نراه عندما ترك مكة واختبأ مع أبي بكر في غار في أثناء هجرته إلى المدينة. وقد رأى كلاهما بوضوح الناس مقبلين لقتلهما، وقد خاف أبو بكر . ولا شك أن محمدا  لو كان كاذبا ومخادعا وشخصا يريد خداع الناس بأنه رسول، فقد كان من المتوقع منه في هذه الظروف أن يقول لصديقه : (يا أبا بكر ! فتش عما إذا كان هناك خلف هذا الغار أي منفذ للخروج) أو (اجثم هناك في تلك الزاوية ولا تحدث أي صوت). ولكن ما قاله لأبي بكر يبين بكل وضوح ثقته فقد قال له : (لا تحزن . إن الله معنا !). والآن إن كان أحدهم يعرف بأنه يخدع الناس فمن أين له كل هذه الثقة في مثل تلك الظروف ؟. في الحقيقة إن مثل هذه العقلية ليست صفة وعقلية شخص كاذب أو مخادع على الإطلاق.لذا وكما ذكرنا سابقا فإن غير المسلمين يدخلون في حلقة مفرغة عندما يحاولون البحث عن تفسير لما هو موجود في القرآن دون أن ينسبونه ويعزونه إلى مصدره الحقيقي والصحيح.ففي جانب يخبروك أيام الاثنين والأربعاء والجمعة بأن (الرجل كان كاذبا) ومن جانب آخر يخبروك أيام الثلاثاء والخميس والسبت بأنه (كان مختل العقل).
والذي لا يستطيعون قبوله أو فهمه هو أنه لا يمكن أن يكون كليهما في الوقت نفسه. ومع هذا فهم يحتاجون إلى كلا العذرين لكي يفسروا المعلومات الموجودة في القرآن.


[/center][/QUOTE]



[QUOTE=يونس خلفان البوسعيدي;1060992469][CENTER]-5-

قبل سبع سنوات كان عندي ضيف من الوزراء. وكنا جالسين في غرفة خاصة كان فيها قرآن فوق المنضدة . ولم يكن الوزير يعرف أي كتاب هو . وفي وسط النقاش أشرت إلى القرآن وقلت : (إنني أثق بهذا الكتاب).
فقال الوزير بعد أن ألقى نظرة عليه دون أن يعرف أي كتاب هو : ( حسنا !... أستطيع ان أخبرك بأن هذا الكتاب إن لم يكن الكتاب المقدس (Bible) فهو مكتوب من قبل إنسان !). وجوابا على تصريحه هذا قلت : (دعني أذكر لك بعض الأشياء الموجودة في هذا الكتاب). وخلال ثلاث أو أربع دقائق سردت عليه بعض الأشياء التي يحتويها القرآن. وبعد هذه الدقائق الثلاثة أو الأربعة غير وضعه تماما وقال: (أنت محق ... لم يكتب هذا الكتاب إنسان، بل كتبه الشيطان !).


وفي الحقيقة فإن مثل هذا الموقف موقف يؤسف له لعدة أسباب. فهو أولا عذر سريع ورخيص .إنه خروج وتخلص فجائي من وضع غير مريح. وفي الحقيقة هناك قصة مشهورة في الكتاب المقدس يُذكر فيها كيف شهد بعض اليهود حادثة قيام السيد المسيح بإحياء رجل ميت.كان الرجل قد مات منذ أربعة أيام وعندما وصل السيد المسيح قال بكل بسطة : " قم " فقام الرجل ومشي مبتعدا.أمام هذا المنظر قال بعض اليهود الذين شاهدوا ما حدث وهم مبهورون : (هذا هو الشيطان .لقد ساعده الشيطان) وتُذكر هذه القصة مرارا في الكنائس في جميع أنحاء العالم وعندما يسمعها الناس يذرفون الدموع ويقولون : (آه ! ... لو كنت هناك لما كنت احمقا مثل اليهود). ولكن من دواعي السخرية فإن هؤلاء الناس يتصرفون تماما كتصرف أولئك اليهود عندما يستطيعون القول بعد أن تريهم في ثلاث دقائق جزء صغيرا جدا من القرآن : (أوه! ... هذا من عمل الشيطان . لقد كتب الشيطان هذا الكتاب).

لأنهم حوصروا في زاوية ضيقة ولا يملكون أي جواب آخر مقبول ومعقول، لذا يلجئون إلى أسرع وأرخص جواب. ومثال آخر على الناس الذين يستعملون هذا الموقف العقلي الضعيف نجده عند تفسير أهل مكة لمصدر الرسالة عند محمد.لقد اعتادوا على القول : (إن الشيطان هو الذي جلب هذا القرآن إلى محمد). ولكن القرآن ينبري للإجابة عليهم مثلما فعل مع جميع الاقتراحات والتفاسير الأخرى لهم.وهناك آية خاصة تذكر :
(وما هو بقول شيطان رجيم * فأين تذهبون * إن هو إلا ذكر للعالمين) (التكوير 81/27)
وهكذا يعطي حجة في الإجابة على مثل هذه الفرضية. وفي الحقيقة فإن هناك حجج وبراهين كثيرة في القرآن للرد على فرضية أن الشياطين هي التي جلبت الرسالة إلى محمد  .


ففي السورة السادسة والعشرين يذكر الله تعالى :
(وما تنزلت به الشياطين * وما ينبغي لهم وما يستطيعون * إنهم عن السمع لمعزولون) ( الشعراء 26/ 210 - 212)
وفي موضع آخر يعلمنا الله :
(فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) (النحل 16/ 98)
والآن أهكذا يكتب الشيطان كتابا ؟ يقوم فيخبرنا ويقول لنا :
" قبل أن تقرءوا كتابي ادعوا الله أن يحفظكم مني !!! "
هذه حركة مخادعة جدا جدا. قد يستطيع الإنسان كتابة مثل هذه الجملة ولكن هل يستطيع الشيطان كتابتها ؟ العديد من الناس يقولون صراحة بأنهم لا يستطيعون الوصول إلى قرار في هذا الموضوع. فمن جانب آخر يذكرون بأن الشيطان لا يفعل مثل هذا الشيء وإن استطاع ذلك لأن الله لن يسمح له بذلك. ومن جانب آخر يعتقدون أيضا أن للشيطان قدرة أقل بقليل عن قدرة الله! أي يتصورون في الأساس أن الشيطان يستطيع كل ما يستطيعه الله.
وفي النتيجة عندما ينظرون إلى القرآن فإنهم - مع دهشتهم وإقرارهم بأنه كتاب مذهل - يصرون قائلين :


(هذا من عمل الشيطان). والحمد لله فالمسلمون ليسوا في هذا الوضع.فمع أن للشيطان بعض القدرة فإن قدرته لا تقارن أبدا مع قدرة الله تعالى فبينهما هوة هائلة جدا. ولا يكون المسلم مسلما إلا بعد الاعتقاد بهذا. ومن المعلومات الشائعة حتى بين غير المسلمين أن الشيطان يقترف الأخطاء بسهولة. لذا فمن المتوقع أن يرتكب الأخطاء ويناقض نفسه عندما يكتب كتابا بينما يصرح القرآن :
(أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (النساء 4/82)
وفيما يخص المعاذير التي يتخبط فيها غير المسلمين بشكل لا جدوى منها لتقديم التبريرات للآيات غير القابلة للإيضاح في القرآن فهناك هجوم آخر يستخرجونه في الغالب والذي يبدو أنه جزء من مجموعة الفرضيات بأن محمدا  كان مختل العقل وكاذبا. فهؤلاء الناس يعتقدون في الأساس أن محمد لم يكن مالكا لقواه العقلية.



لذا ونتيجة لاوهامه فقد كذب وخدع الناس. ولهذا المرض اسم في علم النفس حيث يطلق عليه اسم (المس الاسطوري mythomania) وهو يعني ببساطة ان المصاب به يكذب ثم يصدق كذبه. ويقول غير المسلمين بان محمدا  كان مصابا بهذا المرض. ولكن المشكلة الوحيدة مع هذه الفرضية هي أن المصاب بهذا المرض لا يستطيع التعامل مع الوقائع ومع الحقائق. غير ان القرآن بكامله مستند إلى الحقائق وإلى الوقائع، ويمكن البحث والتدقيق في كل شيء فيه للتأكد من صحته.
وبما أن الوقائع تعد مشكلة أمام المصاب بهذا المرض فإن الطبيب النفسي الذي يقوم بعلاج مثل هذا المصاب يقوم بمواجهته على الدوام بالوقائع. فمثلا إن كان هذا المريض النفسي يقول : " إنني ملك انكلترة " فإن الطبيب النفسي لا يقول له : " كلا لست ملكا ... بل أنت مختل العقل وأحمق ! " ... لا يتصرف الطبيب المعالج هكذا ، بل يفضل مواجهته بالوقائع فيقول له : " حسنا!... أنت تقول بأنك ملك انكلترة ، إذن خبرني أين الملكة اليوم ؟ وأين رئيس وزرائك ؟ وأين حرسك ؟ " عند ذلك يجد المصاب صعوبة في التعامل مع هذه الأسئلة فيحاول إيجاد المعاذير فيقول :
" اوه ! ... إن الملكة ذهبت إلى أمها ... اوه ... رئيس الوزراء ... إنه مات " وفي النهاية يُشفى لأنه لا يستطيع التعامل مع الوقائع.فإن قام الطبيب النفسي بمواجهته مع الوقائع بشكل كاف فإنه يواجه الوقائع في النهاية ويقول : " أعتقد أنني لست ملك انكلترة ".
[/CENTER]


[CENTER]
[/CENTER][/QUOTE]



[QUOTE=يونس خلفان البوسعيدي;1060993448][CENTER]والقرآن يدنو من كل من يقرأه بالطريقة التي يتعامل الطبيب النفسي مع المريض بمرض ال (mythomania). هناك آية في القرآن تقول :
(يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) (يونس 10/ 57)
قد يبدو معنى هذه الآية في اللمحة الأولى غامضا ومبهما. ولكن معناها سيكون واضحا في ضوء المثال السابق. لأن الإنسان بقراءته القرآن يتخلص من ضلاله بشكل جوهري.لأن القرآن علاج نفسي.فهو ببساطة يشفي الناس الضالين والمخدوعين بجعلهم يواجهون الوقائع والحقائق.والموقف السائد في القرآن هو قوله : " أيها الناس ! انتم تقولون كذا وكذا ، ولكن ما تقولون في كذا وكذا ؟كيف تستطيعون قول هذا بينما تعرفون ذاك؟ " ... وهكذا .


فهو يجبر المرء على اعتبار ما هو وثيق الصلة بالموضوع . وهو في الوقت نفسه يشفي المرء من الضلال ومن عملية الخداع بأن الوقائع والحقائق التي يقدمها الله للناس وللإنسانية يمكن أن يتم تفسيرها وإيضاحها بنظريات مهلهلة وبمعاذير.
وهذا الشيء - أي مجابهة الناس بالوقائع - هو الذي لفت أنظار العديد من غير المسلمين. وفي الحقيقة فهناك الآن مصدر مثير للانتباه يتعلق بهذا الموضوع في (دائرة المعارف الكاثوليكية الجديدة New Catholic Encyclopedia) .
ففي مقالة تحت مادة القرآن تصرح الكنيسة الكاثوليكية بما يأتي :
(طوال عصور عديدة قُدمت نظريات عديدة حول مصدر القرآن... واليوم لا يوجد إنسان عاقل يتقبل أي نظرية من تلك النظريات !).


ها هي الكنيسة الكاثوليكية العريقة التي لها ماض يبلغ العديد من العصور تستنكر هذه المحاولات التي لا جدوى من ورائها لتفسير القرآن. وفي الحقيقة فإن القرآن يُعد مشكلة بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية، فهي تعتبره وحيا لذا تقوم بدراسته. وهي تحب أن تجد برهانا ودليلا على أنه ليس بوحي، ولكنها لا تستطيع. ولا تجد أي تفسير قابل للتطبيق. ولكنها في الأقل شريفة في بحوثها بحيث لا تتقبل التفاسير السابقة التي لا سند لها.
تصرح الكنيسة بأنه طوال أربعة عشر قرنا لم يتم تقديم أي تفسير منطقي ومعقول. أي هي تعترف بأن القرآن ليس قضية سهلة يمكن إهمالها. ولا شك أن الناس الآخرين أقل استقامة منها بكثير، فهم يقولون بكل عجلة : " آه .. لقد جاء القرآن من هنا ... جاء القرآن من هناك " ولا يقومون حتى بفحص وتمحيص مدى معقولية ما يقولونه في معظم الأوقات.


ولاشك أن هذا التصريح من الكنيسة الكاثوليكية يضع المسيحيين العاديين في ورطة. وقد يكون هذا هو الدافع من وراء فكرتها الخاصة حول مصدر القرآن. ولكن المسيحي الفرد لا يستطيع أن يتصرف حسب نظرية خاصة به.
فمثل هذا التصرف يناقض الطاعة والإخلاص والولاء الذي تطلبه الكنيسة.وبفضل مزية كونه عضوا في الكنيسة عليه أن يقبل جميع ما تعلنه الكنيسة دون أي اعتراض، وأن يجعل تعاليمها جزء من حياته اليومية. لذا ففي الأساس عندما تقول الكنيسة:
(لا تستمعوا إلى هذه التقارير غير المؤكدة حول القرآن) إذن ماذا يمكن القول بالنسبة للنظرة الإسلامية حول هذه النقطة ؟ حتى غير المسلمين يقرون بأن هناك شيء في القرآن ... شيء يجب الاعتراف والتسليم به، لذا لماذا يكون الناس معاندين بهذه الصورة وفي موقف دفاعي وفي موقف عدائي عندما يقوم المسلمون بتطوير النظرية نفسها ؟ لا شك أن هذا شيء نذكره للذين يريدون التفكير مليا والتأمل لكي يفهموا .
وحاليا هناك مثقف من المتقدمين وفي الصفوف الأولى في الكنيسة الكاثوليكية اسمه (هانس) قام بدراسة القرآن وأعطى رأيه نتيجة هذه القراءة، وقد تجول مدة هنا وهناك ، وهو يتمتع الآن باحترام كبير في أوساط الكنيسة الكاثوليكية. وبعد تدقيق وإنعام نظر كتب ما انتهى إليه في تقرير قال فيه :



(لقد تكلم الله مع الإنسان عن طريق محمد).
ومرة أخرى فهذه هي النتيجة التي توصل إليها شخص غير مسلم ومن الطبقة المثقفة الرائدة للكنيسة الكاثوليكية!. وأنا لا أعتقد بأن البابا يوافقه. وعلى الرغم من ذلك فإن وجهة نظر مثل هذا الشخص المتميز الرفيع المستوى والشخص الجماهيري يجب أن يكون لها وزن في الدفاع عن موقف المسلم. كما يجب أن يُصفق لمثل هذا الشخص الذي واجه الحقيقة التي تؤكد أن القرآن ليس بالشيء الذي يمكن دفعه جانبا وإهماله بسهولة، لأن الله في الحقيقة هو مصدر كلماته.
وكما تم إيضاحه سابقا فإن جميع الاحتمالات قد استنفدت، لذا فلا توجد أي فرصة للعثور على احتمال آخر لنبذ القرآن ورفضه. لأن القرآن إن لم يكن وحيا إذن فهو خدعة، وإذا كانت خدعة فعلى المرء أن يتساءل : " ما مصدر هذه الخدعة ؟ وأين يقوم هذا الكتاب بخداعنا؟ ".


وفي الحقيقة فإن الإجابة الصحيحة على هذه الأسئلة تلقي ضوء على مصداقية القرآن، والسكوت هو أضعف دعوى لدى المنكرين. فلا شك بأن الناس إن كانوا يصرون على أن القرآن خداع فعليهم أن يقدموا الأدلة التي تساند مثل هذا الادعاء.فواجب إقامة الدليل يكون عليهم لا علينا.فليس من المعقول قيام أحدهم بتقديم نظرية دون وقائع وحقائق كافية تؤيدها وتعززها. لذا فأنا أقول لهم : " أروني خدعة واحدة ! أروني أين يخدعنا القرآن !أروني هذا وإلا فلا تقولوا أنه خداع ".
من الصفات المميزة للقرآن كيفية تعامله مع الظواهر المفاجئة غير المتوقعة التي لا تتعلق بالماضي فقط بل حتى بالوقت الحالي. إن القرآن ليس مشكلة قديمة في الأساس.إنه مشكلة حتى في هذه الأيام ... مشكلة لغير المسلمين طبعا. فهو يجلب كل يوم وكل اسبوع وكل عام أدلة إضافية بأنه قوة يجب المباراة والمنافسة معها، وأنه ليس بوسع أحد تحدي مصداقيته! فمثلا هناك آية في القرآن تقول :
(أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون) (الأنبياء 21/30)


[/CENTER][/QUOTE]

نشر بتاريخ 15-02-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 7.38/10 (7 صوت)


 

القائمة الرئيسية
القائمة البريدية
التقويــم
يوليو 2010
سحنثرخج
12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31
العملات مقابل الريال العمانى
ريال سعودي0.103
دولار 0.385
يورو0.504
ج.استرليني0.601
ين ياباني0.004
ج. مصري0.068
Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.almajara.com - All rights reserved